السيد هاشم البحراني

46

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

بني هاشم وقد ذكر أباه وامّه وعمّه أبا طالب فداخله حزن شديد عظيم عليهم ورقّة . فأوحى اللّه إليه : ان الجنّة محرّمة على من أشرك بي وأنّي أعطيك يا محمد ما لم اعطه أحدا غيرك فادع أباك وامّك وعمّك فإنّهم يجيبونك ويخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ فادعهم إلى الإيمان ورسالتك وموالاة أخيك عليّ والأوصياء منه إلى يوم القيامة يجيبونك ويؤمنون بك فأهب لك كلّما سألت وأجعلهم ملوك الجنة كرامة لك يا محمد . فرجع النبي صلى اللّه عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قم يا أبا الحسن فقد أعطاني ربّي هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي وأمي وأبيك عمّي ، وحدّثه بما أوحى اللّه إليه وخاطبه به ، وأخذ بيده وصار إلى قبورهم فدعاهم إلى الايمان باللّه وبه وآله عليهم السلام والاقرار بولاية عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام والأوصياء منه فآمنوا باللّه وبرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والائمّة منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : عودوا إلى اللّه ربّكم والى الجنّة فقد جعلكم اللّه ملوكها ، فعادوا إلى قبورهم فكان واللّه أمير المؤمنين يحج عن أبيه وأمّه وعن أب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وامّه حتى مضى ووصّى الحسن والحسين عليهما السلام بمثل ذلك ، وكل امام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر القائم أمره « 1 » . فقال له المتوكّل : قد سمعت هذا الحديث وسمعت أن أبا طالب في ضحضاح من نار ، فتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له

--> ( 1 ) في مدينة المعاجز : إلى أن يظهر اللّه أمره .